يوسف بن حسن السيرافي
164
شرح أبيات سيبويه
فيها ، لم يجز حذفه . كقولك - وقد جرى ذكر رجل فعل فعلا جميلا ، وأحسن إحسانا كثيرا - : عمرو . أي هذا الذي ذكرتم عمرو . أو يكون مثل قولك - والناس يتراءون الهلال - : الهلال ، أي هذا الهلال . فإن لم يكن عليه دليل فحذفه قبيح . فيكون أبو العباس قد أنكر حمل البيت على وجه الضرورة في تقديم الخبر ، وحمله هو على الضرورة في حذف الخبر . فإن قال قائل : قد استمر حذف خبر المبتدأ في باب من الأبواب وهو قولك : شربك السّويق ملتوتا . . قيل له : هذا الحذف يكون في المصادر ، لأن الخبر فيها على وجه واحد يقع ، وهو ( إذ كان ) « 1 » و ( إذا يكون ) فصار كحذف العامل في الظروف وهو ( مستقر ) لأنه على وجه واحد يقع ، فهو معلوم مستغنى عن ذكره . وليس كذا حذف « 2 » الخبر في البيت . وجملته : أن سيبويه ذكر أن الضرورة في تقديم الخبر مع الإعمال . وأبو العباس يقول : الضرورة حذف الخبر . فيحتاج أن ننظر أولى القولين بالصواب ، فوجدنا قول سيبويه أولى ، لأنه ليس يحتاج في قوله إلى تقدير شيء محذوف من الكلام . وفي قول أبي العباس ، الضرورة في حذف الخبر ، وينبغي أن يحمل الكلام في صحته على ظاهر لفظه ، وأنه لم يحذف منه شيء ما أمكن أن يفعل ذلك ، فإن لم يمكن حملنا الكلام على أن فيه محذوفا . وإذا كانت الضرورة في الوجهين جميعا ، فالقول : الذي لا يحتاج معه إلى تقدير محذوف .
--> ( 1 ) في المطبوع : إذا كان . ( 2 ) في المطبوع : وليس هذا كحذف الخبر .